حبيب الله الهاشمي الخوئي
362
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لهذا العامل به أعظم النّاس راحة في منفعة ، والتّارك له الشّاكّ فيه أعظم النّاس شغلا في مضرّة ، وربّ منعم عليه مستدرج بالنّعمى ، وربّ مبتلى مصنوع له بالبلوى ، فزد أيّها المستمع في شكرك ، وقصّر من عجلتك ، وقف عند منتهى رزقك . الاعراب وإن عظمت حيلته : إن هذه تسمّى وصليّة ومعناها ثبوت الحكم على أيّ حال ولم يحل : مجزوم بلم من حال يحول ، راحة منصوب تميزا لقوله أعظم النّاس رافع للابهام عن النسبة ، في منفعة ظرف مستقرّ حال عن قوله أعظم ، وهكذا قوله : شغلا في مضرّة . ربّ منعم ظرف مستقرّ خبر مقدّم لقوله : مستدرج بالنعم ، وهكذا الجملة التالية . المعنى نبّه عليه السّلام في هذا الكلام إلى ذمّ الحرص على طلب الرّزق والاكباب عليه كما هو عادة النّاس ، وأكَّد على أنّ مزيد الطَّلب وتحمّل التّعب لا يغيّران الرّزق المقسوم الَّذي عبّر عنه بما سمّى في الذكر الحكيم ، وهذا اللَّقب ينطبق على القرآن فإنه ذكر كما قال عزّ وجلّ : * ( » إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَه ُ لَحافِظُونَ « ) * وحكيم كما قال عزّ من قائل : * ( » يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ « ) * وقد ورد فيه * ( » إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « ) * الدالّ على الحصر المبين وأنّه لا رازق غيره تعالى ولا قدرة للرّزق من دون إرادته . فالمقصود من التّسمية في الذكر الحكيم هو ضمانته من الله على الاطلاق كما في غير واحد من الأخبار . فعن عليّ عليه السّلام كما في خماسيّات الاثني عشريّة : إنّ الله قسّم أمور العباد على خمسة ، وكلّ منها خمسة : خمسة بالقضاء والقدر : الرّزق ، والولد ، والسلطان والتزويج ، والعمر .